علي بن محمد التوحيدي
143
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
سبعا في ثمان « 1 » ؛ لم يذلّ لأحد وذلّ له كلّ أحد ، وأمر كلّ إنسان وما نهاه إنسان ، وضرع إليه كلّ محتاج ، وما احتاج إلى غير ، ونشأ على البطر والجنون ، وعلى الخلاعة والمجون ؛ فبهذا وأشباهه فسدت أخلاقه ، وساء أدبه ، وبذؤ لسانه ، ووقح وجهه ، وغلط في نفسه غلطا شديدا ؛ وأعجب بعربيته إعجابا بعيدا ؛ وهكذا يفسد كل من فقد المخطّىء له إذا أخطأ ، والموبّخ له إذا أساء ، والمقوّم له إذا اعوجّ ؛ لا يسمع إلّا : صدق سيدنا ، وأصاب مولانا ؛ وما له في الزّمان ثان ، ولم يعرف فيمن تقدّم له نظير . رجل في هذه المملكة الواسعة العريضة على ما ترى من التمكن والاستعلاء ، وهو لا يحصّل شيئا من خرابها وعمارتها ، ولا ينظر في مصلحتها ومفسدتها ، ولا يعرف المختلس منها ولا الضّائع بين الناظرين فيها . أعمال بائرة ، وبلاد غامرة ، وأموال محتجنة « 2 » ، وطمع مستحكم ، وضعف غالب وعدوّ راصد ، ووقت فائت بالفرص ، وخوف مؤذن بسوء العاقبة ؛ وهو قاعد في صدر مجلسه يقول :
--> ( 1 ) المعنى - فيما أرجو - أنه يسمي الثمانية سبعة ، ولا يجد من يرد عليه . ( 2 ) محتجنة : مسروقة .